السيد مرتضى العسكري
251
أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )
جبريل ( ع ) ؟ فقال عُبيد - وأنا حاضر يحدّث عبداللّه بن الزُّبير ومن عنده من النّاس - : كان رسولُ اللّه ( ص ) يجاورُ في حراء من كلِّ سنة شهرا ، وكان ذلك مما تحنّث به قريش في الجاهلية - والتحنث : التبرّر - وقال أبو طالب : وراقٍ ليرقى في حراء ونازل فكان رسول اللّه ( ص ) يجاورُ ذلك الشه - ر من ك - ل سنة ، يطعم من جاءه من المساكين ، فإذا قضى رسول اللّه ( ص ) جواره من شهره ذلك ، كان أوّل ما يبدأ ب - ه - إذا انصرف من جواره - الكعبة قبل أن يدخُل بيته ، فيطوف بها سبعا ، أو ما شاء اللّه من ذلك ، ثم يرجع إلى بيته ، حتّى إذا كان الشهر الذي أراد اللّه عزّ وجلّ فيه ما أراد من كرامته من السنة التي بعثه فيها ؛ وذلك في شهر رمضان ، خرج رسولُ اللّه ( ص ) إلى حراء - كما كان يخرج لجواره - معه أهله ؛ حتّى إذا كانت الليلة التي أكرمه اللّه فيها برسالته ورحم العباد بها ، جاءه جبريل بأمر اللّه فقال رسول اللّه ( ص ) : فجاءني وأنا نائم بنمطٍ من ديباجٍ ، فيه كتاب ، فقال : اقرأ ، فقلت : ما أقرأ ؟ فغتّني حتّى ظننت أنه الموت ، ثم أرسلني فقال : اقرأ ، فقلت : ماذا أقرأ ؟ وما أقول ذلك إلا افتداء منه أن يعود إليّ بمثل ما صنع بي ؛ قال : اقرأ باسم ربِّك الَّذي خلق إلى قوله : علَّم الانسان ما لم يعلم ، قال : فقرأته ، قال : ثم انتهى ، ثم انصرف عنّي وهببت من نومي ؛ وكأنّما كتب في قلبي كتابا . قال : ولم يكن من خلق اللّه أحدٌ أبغض إليّ من شاعر أو مجنون ؛ كنت لا أطيق أن أنظر إليهما ، قال : قلت : إنّ الابعد - يعني نفسه - لشاعر أو مجنون ، لا تحدّث بها عنّي قريش أبدا ! لاعمدنّ إلى حالقٍ من الجبل فلاطرحنّ نفسي منه فلاقتلنّها فلاستريحنّ . قال : فخرجت أريد ذلك ؛ حتّى إذا كنت في وسط من الجبل ؛ سمعت صوتا من السمّاء يقول : يا محمّد ، أنت رسول اللّه ، وأنا جبريل ، قال : فرفعتُ رأسي إلى